علي بن محمد البغدادي الماوردي
276
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي فيه وجهان : أحدهما : خزائن الأرض الأرزاق ، قاله الكلبي . الثاني : خزائن النعم ، وهذا أعم . إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ فيه وجهان : أحدهما : لأمسكتم خشية الفقر ، والإنفاق الفقر ، قاله قتادة وابن جريج . الثاني : يعني أنه لو ملك أحد المخلوقين خزائن اللّه تعالى لما جاد بها كجود اللّه تعالى لأمرين : أحدهما : أنه لا بدّ أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته . الثاني : أنه يخاف الفقر ويخشى العدم ، واللّه عزّ وجل يتعالى في جوده عن هاتين الحالتين . وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً فيه تأويلان : أحدهما : مقترا ، قاله قطرب والأخفش . الثاني : بخيلا ، قاله ابن عباس وقتادة . واختلف في هذه الآية على قولين : أحدهما : أنها نزلت في المشركين خاصة ، قاله الحسن . الثاني : أنها عامة ، وهو قول الجمهور . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 101 إلى 104 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 )